علي بن أحمد المهائمي

22

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

حاجة إلى ذكرها ، لما فيها من الاضطراب المخالف للجمهور ، لا سيما كتابه المسمى ب « فصوص الحكم » هذا بعض سيرته ، واللّه أعلم بسريرته ، ومذهبي فيه التوقف . وأما الشيخ عماد الدين بن كثير فإنه ذكر في كتابه المسمى ب « البداية والنهاية » لما وصل إلى ذكر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه فقال في ترجمته : هو الشيخ الإمام محيي الدين أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بابن العربي رضي اللّه عنه كان شيخا جليلا عالي القدر ، رفيع الشأن ، راسخا في العلوم الشرعية ، متمكنا في الأسرار الحقيقية ، وكان يومئ إليه بالتقدم في سائر العلوم ، وكان له قدم ثابتة في الرياضات والمجاهدات ، وكثرة الأسفار ، وكان له جموع وحفدة ومهابة في القلوب . طاف البلاد ، وأقام بمكة - شرفها اللّه تعالى - وصنف بها كتبا كثيرة أعظمها كتابه المسمى ب « الفتوحات المكية » في نحو عشرين مجلدا ، منه ما يعقل وما لا يعقل ، وما ينكر وما لا ينكر ، وما يعرف وما لا يعرف ، ثم انتقل إلى دمشق ، وصنف بها تصانيف كثيرة أجودها كتابه المسمى ب « فصوص الحكم » منه مقبولة ومردودة ، له مصنفات كثيرة ، وديوان من الشعر رائق جدا على طريق أهل التصوف ، وتوفي بدمشق في الليلة الثانية والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، ودفن بمقبرة القاضي محيي الدين بن الزكي بصالحية دمشق بسفح جبل قاسيون ، وكانت له جنازة حسنة ، ويوم مشهود ، ومذهبي فيه التوقف . وأما عبد اللّه بن أسعد اليافعي - رحمه اللّه تعالى - فإنه ذكر في تاريخه حاكيا عن الشيخ شمس الدين ابن الذهبي حافظ الشام ، وصاحب « تاريخ الإسلام » لما ذكر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه أنه قال في ترجمته : هو الشيخ الإمام الزاهد الولي ، بحر الحقائق والفنون ، ذو العلوم المفيدة ، والتصانيف السعيدة ، أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي الملقب بمحيي الدين ، المعروف بابن العربي رضي اللّه عنه . كان طودا في العلوم ، سفحه راسخ ، وأوجه شامخ ، لم يكن له في فنه نظير ، ولا في عصره شبيه ، انتقل إلى بلاد الروم بعد حجته ، وتزوج بأم قطب الوقت الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي رضي اللّه عنه صاحب العلوم اللدنية والأسرار الربانية ، وعلى يده تخرج ، وكان من أعيان أصحابه المختصين بجنابه ، وقد اتهم بأمر عظيم - أي الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه - وما أظن أن الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه يتعمد الكذب أصلا . انتهى كلام الحافظ شمس الدين الذهبي الذي حكاه عنه الشيخ عبد اللّه اليافعي - رحمهما اللّه تعالى . قلت : الأمر العظيم الذي اتهم به الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه هو أنه ذكر في ديباجة « الفصوص »